صلاح أبي القاسم

221

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

قوله : ( والمفعول له ) أي لا تصح إقامته ، لأنه إن بقي منصوبا لم تصح إقامته ، وإن زال النصب ، فمن حقه أن يلي [ ظ 26 ] وتلحقه اللام وإلا بطل معناه ، وأجازه بعضهم في المجرور نحو قوله : [ 94 ] يغضي حياء ويغضى من مهابته * فما يكلّم إلا حين يبتسم « 1 » وقيل : امتناعه ، لأنه علة للفعل ، ولا يكون إلا بعد ثبوت الفعل بمرفوعه أو لأنه قد يكون علة لأفعال متعددة ، نحو ( ضربت ، وأكرمت ، وأعطيت إكراما لزيد ) ، فإن أقمته لها لم يصح ، لأنه يؤدي إلى معمول بين عوامل ، ولئن أقمته لبعضها كان تخصيصا من غير مخصص « 2 » . قوله : ( والمفعول معه [ كذلك ] ) « 3 » وإنما لم يقم لأنه مصاحب ، والفعل إلى فاعله أحوج من مصاحبه ، ولأنك إن أقمته مع حذف حرف العطف تغيرت المعية ، وإن أقمته معها كان معطوفا ولا معطوف عليه لأن الواو تفيد الانفصال ، والفاعل كالجزء من الفعل « 4 » ، ولم يذكر الشيخ الحال

--> ( 1 ) البيت من البسيط ، وهو للفرزدق في ديوانه 2 / 1792 ، وله وللحزين الكناني ( عمر بن عبد وهيب ) في الأغاني 15 / 263 ، ينظر شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1622 ، وشرح المفصل 2 / 53 ، واللسان مادة ( حزن ) 2 / 862 ، ومغني اللبيب 421 ، وشرح شواهد المغني 2 / 732 ، وأوضح المسالك 2 / 146 . الشاهد قوله : ( من مهابته ) فقوله من مهابته في موضع مفعول له واسم ما لم يسم فاعله لأن المفعول له لا يقام مقام الفاعل ، والتقدير : ويغضى إغضاء حادث من مهابته . وأجاز الأخفش إلى أن الجار والمجرور ( من مهابته ) نائب فاعل ، مع اعترافه أن ( من ) هنا للتعليل . ( 2 ) ينظر شرح المصنف 22 . ( 3 ) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة . ( 4 ) ينظر شرح الرضي 1 / 84 .